محمد الريشهري

320

موسوعة العقائد الإسلامية

بواجباتهم الاعتقاديّة والعمليّة ، فطلبه واجب على الجميع من منظار الإسلام ، كمعرفة العقائد ، ومعرفة الواجبات والمحرّمات ، أو القيم وضدّها في الإسلام ، فهذه واجبة على أفراد المجتمع كلّهم ، وإذا قام بها أحد فلا يسقط التكليف عن الآخرين . ب - العلوم الواجب طلبها وجوباً كفائيّاً إنّ كلّ علمٍ مقدّمة للبناء وتأمين الحاجات الاجتماعيّة ، وبغيره لا يستطيع المجتمع مواصلة حياته ، أو أنه يواجه مشكلةً حادّة ، أو لا يتمكّن من الدفاع عن نفسه في مقابل الهجوم المحتمل للعدوّ ، فإنّ طلبه واجب كفائيّ على كلّ مستطيع ؛ أي يجب على جميع الّذين لديهم الاستعداد لطلب ذلك العلم أن يتعلّموه ، ولكنْ إذا نهض عدد منهم - بحدّ الكفاية - لتعلّمه ، سقط التّكليف عن الآخرين . على هذا الأساس ، تتباين الاختصاصات الّتي طلبها واجب كفائي تبعاً لحاجات المجتمع في أزمنة متفاوتة . مثلًا ، عندما لا يحتاج المجتمع الإسلاميّ إلى علم الذرّة ، فلا وجوب في تحصيله ، ولكن إذا احتاج إليه من أجل الدفاع عن نفسه ، فطلبه واجب كفائيّ ، حسب الآية الكريمة : « وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ » « 1 » . وإذا كان عدد المستعدّين لطلبه محدوداً ، وعجز الآخرون عن ذلك ، فإنّ الوجوب الكفائيّ يتبدّل إلى وجوب عينيّ عليهم . 2 . التعلّم المستحبّ إن‌ّكلّ علمٍ يمثّل مقدّمة لتقوية البنية المادّيّة أو المعنويّة للفرد أو المجتمع ، ولكن تركه لا يهدّد الحاجات الأساسيّة للإنسان فتعلّمه ممدوح ومستحبّ ، وإذا تعلّمه المرء بدافعٍ إلهي فهو مثاب ومأجور عند اللَّه تعالى ، ويعدّ تعلّم العلوم الخارجة عن

--> ( 1 ) . الأنفال : 60 .